الشيخ الأنصاري
190
مطارح الأنظار ( ط . ج )
شربه لا بدّ من أن لا يشربه ، وفي مقام الوضوء مع انحصار الماء فيه ، فلا بدّ له من الجمع بين التيمّم وبينه في صلاتين ، فقد يعارضه الاحتياط في واقعة أخرى ، فيتوقّف « 1 » في ترجيح أحد الاحتياطين على الآخر ، ويتفرّع على كلّ من فروعه فروع متشتّتة مختلفة قد لا يمكن الجمع بينها إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل البصير ، هذا كلّه مضافا إلى لزومه في تعليم المجتهد وجوه الاحتياط وتعلّم المقلّد منه ، فقد لا يشتمل « 2 » كتاب حكم واقعة جزئية بجميع وقائعها المترتّبة عليها ، وذلك يوجب اختلال نظامهم في أمور معادهم ومعاشهم ، وبخلاف ما إذا علمنا بالظنّ ، ففي الواقعة المفروضة على تقدير تعلّق الظنّ بنجاسة يترتّب عليه جميع أحكامها ، فلا تنحلّ إلى وقائع ، ولا تختلف بحسب الموارد ، وليس في الاحتياط حكم كلّي يرجع إليه في جميع الموارد ، فهو في كلّ مقام يقتضي شيئا ، فالمقلّد لو حاول تعلّم أحكام الواقعة المفروضة لا بدّ له من تعلّمها على جميع مراتب اختلافها بالنسبة إلى ملاحظتها في وقائع كثيرة ، ولا عسر في كونه عسرا وهو المراد باللازم . لا يقال : لزوم العسر على المقلّد ممنوع ؛ لجواز رجوعه إلى مجتهد لا يرى وجوب الاحتياط ، فلا عسر له في تعلّمه ، ولا في تعليم المجتهد له . لأنّا نقول : أوّلا : قد ينحصر المجتهد ، فيمن يرى وجوب الاحتياط ، فلا مفرّ له من تقليده . وثانيا : لا مساس للوجه المذكور لما نحن بصدده ، فإنّ « 3 » الكلام في أنّ الحكم الواقعي الثابت في اللوح المحفوظ في موضوع الانسداد كما هو المدّعى ، هل هو الاحتياط أم لا ؟ ولا مدخل لعمل المقلّد في ذلك أصلا ، فإنّه قد لا يقلّد أصلا ، فإنّ المستدلّ بدليل الانسداد إنّما هو في بيان حكمه واقعا ، فيحكم بأنّ المرجع في الواقع
--> ( 1 ) . « ش » : فتوقّف . ( 2 ) . « ل » : لا يشمل . ( 3 ) . « ل » : من أن .